عماد الدين الكاتب الأصبهاني

371

خريدة القصر وجريدة العصر

في كلّ يوم تعترينا روعة * تذر العيون كواسف الأبصار والموت شرب ليس يورده الفتى « 1 » * أبدا فيطمع منه في الإصدار شرب الأوائل عنفوان غديره * ولنشربنّ به من الأشآر ملأت قبورهم الفضاء كأنّها * برك « 2 » الجمال أنخن بالأكوار ألقوا عصيّهم بدار إقامة * أنضاء « 3 » أيّام مضين قصار وكأنّهم بلغوا المدى فتوافقوا * يتذاكرون عواقب الأسفار لم يذهبوا سلفا لتغبر بعدهم * أين البقاء ونحن في الآثار حارت وراءهم العقول كأنّنا * شرب تطوّحهم « 4 » كئوس عقار يا من تخادعه المنى ولربّما * قطعت مخائلها « 5 » قوى الأعمار والنّاس يستبقون في مضمارها * والموت آخر ذلك المضمار والعمر يذهب كالخيال « 6 » فما الّذي * يجدي عليك من الخيال السّاري بينا الفتى يسم « 7 » الثّرى بردائه * إذ حلّ فيه رهينة الأحجار لو فات عادية المنون مشيّع * لنجا بمهجته الهزبر الضّاري « 8 » صبرا « 9 » أمير المؤمنين فأنتم * أسكنتم الأحلام ظلّ وقار « 10 » هذا الهلال وقد رجوت نموّه * للمجد عاجله « 11 » الرّدى بسرار

--> ( 1 ) . في الديوان ، ق ، ل 1 ، ل 2 : الرّدى أحدا . ( 2 ) . في الديوان ، ق ، ل 1 ، ل 2 : بزل . ( 3 ) . أنضاء : أسفار . ( 4 ) . تطوحهم : تصرعهم وتهلكهم . ( 5 ) . مخائلها : خيالاتها الكاذبة ، أي يصير عمره جميعا مصروفا في المخايل . ( 6 ) . في الديوان : كالحياة . ( 7 ) . يسم الثرى برادئه : عبارة عن مشيته بالاختيال والتمايس والتفاخر . ( 8 ) . في ق ، ل 2 : الضار . والمشيع : الشجاع . ( 9 ) . في ق ، ل 1 ، ل 2 : ومنها : ( 10 ) . في الأصل وعلى الهامش : الصحيح انها : أكسبتم الأحلام فضل وقار . ( 11 ) . أي عاجله الموت قبل التمام .